الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

247

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها * ومات في دولة عمر رضى اللّه عنه بحمص الأمير البطل الكرّار سيف اللّه أبو سليمان خالد بن الوليد المخزومي وله ستون سنة ومات على فراشه بعد ما باشر من الحروب العظيمة ولم يبق في جسده نحو شبر الا وعليه طابع الشهداء وكان يضرب بشجاعته المثل سماه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سيف اللّه كذا في دول الاسلام * ترجمة خالد بن الوليد رضى اللّه عنه وفي الصفوة ولما عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيدة بن الجرّاح على الشأم لم يزل خالد مرابطا بحمص حتى مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائدا فقال انّ خيلى وسلاحي على ما جعلته عليه في سبيل اللّه تعالى ودارى بالمدينة صدقة قد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ونعم العون هو على الاسلام وجعلت وصيتي وانفاذ عهدي إلى عمر فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه ومات خالد فقيرا في بعض قرى حمص على ميل من حمص سنة احدى وعشرين وحكى من غسله انه ما كان في جسده موضع صحيح من بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم * وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه انّ خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا أموت على فراشي حتف أنفى كما يموت العنز فلا نامت أعين الجبناء * وعن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نساء بنى المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر انهض فقال عمر ما عليهنّ أن يرقن دموعهنّ على أبى سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة قال وكيع النقع الشق واللقلقة الصوت ومات في خلافة عمر العلاء بن الحضرمي رضى اللّه عنه ولى امرة البحرين للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثم للصديق وكان من سادة الصحابة وقد مرّ من أخباره في خلافة أبى بكر وفي سنة احدى وعشرين فتحت نهاوند فاستشهد أمير الجيش النعمان بن مقرن المزنى وكان من كبار الصحابة كان معه يوم فتح مكة لواء مزينة * واستشهد يومئذ بنهاوند طليحة بن خويلد الأسدي أحد الابطال المذكورين وكان قد أسلم سنة تسع ثم بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ارتدّ وادّعى النبوّة بأرض نجد وحارب المسلمين مرّات ثم انهزم ولحق بنواحي دمشق ثم أسلم وحج وحسن اسلامه وكان يعدّ بألف فارس لشدّته وبأسه وقد مرّ في أهل الردّة في خلافة أبى بكر * ومات قتادة بن النعمان الأنصاري من كبار أهل بدر وهو الذي وقعت عينه على خدّه يوم وقعة أحد فأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فغمز حدقته فردّها إلى موضعها فكانت أحسن عينيه وكان من الرماة المذكورين بالمدينة ونزل أمير المؤمنين عمر في قبره وكان قتادة شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان معه يوم الفتح راية بنى ظفر وتوفى سنة ثلاث وعشرين في خلافة عمر وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عمر * ( ذكر الخبر عن آخر أمر عمر رضى اللّه عنه ووفاته ) * في الاكتفاء كان عمر رضى اللّه عنه ملازما للحج في سنى خلافته كلها وكان من سيرته ان يأخذ عماله بموافاته كل سنة في موسم الحج ليحجزهم بذلك عن الرعية ويحجر عليهم الظلم ويتعرّف أحوالهم في قرب وليكون للرّعية وقت معلوم ينهون إليه شكاويهم فيه فلما كانت السنة التي قتل في منسلخها خرج إلى الحج على عادته وآذن لأزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فخرجن معه فلما وقف يرمى الجمرة أتاه حجر فوقع على صلعته فأدماه وثمة رجل من بنى لهب قبيلة من الأزد تعرف فيها القيافة والزجر فقال اللهبى عندما أدمى عمر أشعر أمير المؤمنين لا يحج بعدها * ويروى عن عائشة انها حجت مع عمر تلك الحجة وانه لما ارتحل من المحصب أقبل رجل متلثم قالت فقال وانا أسمع أين كان منزل أمير المؤمنين فقال قائل هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى ويقول عليك سلام من أمير وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزق فمن يجر أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق